عبد الله بن محمد المالكي
475
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
جهازها - وكانت له « 9 » ابنة تخرج إليه من عيد إلى عيد ، فقال لأمها : « إني أحب أن تريني ابنتي وتلبسيها ثيابها وحليها ، ولا تدعي منه شيئا » ففعلت الأم ذلك ، فلما رآها رحب بها وقال لها ولأمها : « إن ابن الحسيني زوج ابنته وشكا إليّ تعذر الأشياء عليه ، وأنا أحب أن تنزعي « 10 » هذا الحلي وتخلعي هذه الثياب وتأتي بها إليّ ندفعها لابن الحسيني وأنا أعوض لكما أكثر مما أخذ » فدفعت إليه الحلي والحلل ، فأعطاه جميع ذلك . وذكر « 11 » عنه أنه كان يمشي ذات يوم فإذا بجمال عليها حمولة قمح ، فقال له رجل من أصحابه كان يسايره : « أصلحك اللّه ، إن الذي تنزل هذه على بابه في أمن من هذه المجاعة « 12 » » ثم فارقه الرجل ، فسار ابن طالب « 13 » إلى داره ، فنزلت الحمولة على باب داره ، أتاه بها وكيله . فقال لهم ابن طالب « 13 » : « اذهبوا بهذه الأحمال كلها كما هي إلى دار فلان » - يعني الرجل الذي كان يسايره - وقال لهم : « قولوا [ له ] « 14 » : قد أمنت مما كنت تحذر » . وقال ابن أبي عقبة « 15 » : كان رجل كفيف فقير يمشي مع زوجته في « السوق الكبير » بالقيروان ، فإذا بصقلبي قد أتى إلى بعض الطباخين فقال له الصقلبي : « يقول لك مولاي : تأخذ لنا خروفا من حاله وصفته « 16 » [ كذا وكذا ] « 17 » وتعمله في التنور ، وتأخذ له من الخبز والزيتون وبقل المائدة ما يصلح ، ويكون ذلك مهيأ حتى إذا رجعت « 18 » مع مولاي القاضي من صلاة الجمعة أتيت إليه فأخذته » .
--> ( 9 ) أي لابن طالب . ( 10 ) في الأصل : تنزع . ( 11 ) الخبر في المدارك 4 : 316 - 317 والمعالم 2 : 164 - 165 . ( 12 ) يفهم منه أن القيروان كانت تقاسي محنة مجاعة إذ ذاك . ( 13 ) في الأصل : ابن أبي طالب . وهو مخالف لما ورد في صدر الترجمة وما سيرد في ثناياها ولما أجمعت عليه المصادر . ( 14 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 15 ) الخبر في المدارك 4 : 317 - 318 والمعالم 2 : 171 - 172 بنفس الاسناد . ( 16 ) في الأصل : وقصته . والمثبت من المدارك والمعالم . ( 17 ) زيادة من المدارك والمعالم . ( 18 ) في الأصل : حتى ارجع . وعبارة المدارك والمعالم : « وهيئه إلى أن يرجع . . . »